شرف خان البدليسي

76

شرفنامه

المنهزمين ومضاربهم وانغمسوا في الشهوات ، واسترسلوا في النهب والسلب ، فإذا بالمغول يرجعون بغتة ويحيطون بأعدائهم إحاطة السوار بالمعصم ، حتى ليقال : إن امرأة مغولية قتلت عشرة رجال من اللر . هذا ولما بلغ نبأ عصيان ( افراسياب ) إلى مسامع ( كيخاتو خان ) في معسكره ومقامه الإمبراطوري ، بادر بإرسال فرقة من الجيش المغولي بقيادة الأمير طولداي يداجى ، ومعهم جيش لرستان الصغير الذي كان يبلغ عشرة آلاف فارس ، وذلك لإخضاع افراسياب لحكم المغول ، وبعد قتال شديد بين الطرفين ، قبض الأمير طولداي على افراسياب ، وأتى به إلى كيخاتوخان فعفا عنه بفضل شفاعة أروك خاتون ، وبادشاه خاتون الكرمانية ، وأعاد إليه إمارة " لرستان " فأرسل افراسياب حينئذ أخاه أحمد إلى الحضرة السلطانية ، وعاد هو إلى لرستان ، وبادر إلى قتل ابن عمه ومعه عدة من القواد والأعيان . ولما تولى " غازان خان " أمر المغول وبسط سلطانه على البلاد ، بادر افراسياب إلى تقديم الطاعة له وإلى التشرف بالحضرة السلطانية ، فتعطف عليه السلطان وأبقاه في منصبه في حكومة لرستان . وفي سنة ( 695 ه - 1295 م ) التي كان غازان قد توجه فيها نحو بغداد ، كان الأتابك أفراسياب تشرف مرة أخرى عند حدود همدان بالعتبات السامية ، ونال لديها الحظوة والقبول ، ولكنه حين رجوعه إلى بلاده التقى به في الطريق الأمير ( هورقوداق - سورقوداق ) الذي كان عائدا حينئذ من فارس قاصدا الحضرة الملكية ، فقبض هذا عليه وأعاده بالقوة والغضب إلى الحضرة ، ورفع إلى غازان خان تفاصيل ما صدر من افراسياب من الأعمال الجائرة والتصرفات السيئة ، وبالغ في ذلك مبالغة كبيرة حتى حمله على صدور الأمر بقتله . الأتابك نصرة الدين أحمد بن يوسفشاه بن الب أرغون تولى منصب الإمارة بمرسوم من غازان خان ، وذلك بعد مقتل أخيه ، فذهب إلى لرستان ، وباشر الحكم بكل نصفة وعدالة ؛ حيث عمل على إزالة أسباب الظلم والغدر الواقع على أهالي تلك البلاد ، وسعى سعيا حثيثا في تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء بكل ما أوتي من قوة . وهكذا أقام قواعد العدل والإنصاف قرابة ثمان وثلاثين سنة طيلة مدة حكمه في بلاد آبائه وأجداده ، إلى أن توفي سنة ( 733 ه - 1332 م ) فخلفه ابنه الصادق يوسفشاه في حكم لرستان .